حفصه طفله صغيره ، تحب أمها وتحب أباها ، وتحب أن
تقلدهما ، فهى تصلى بجوار أمها إذا صلّت ، وتجلس فى حجرها وتقرأ معها القرآن إذا
قرأت ، وتصر على إرتداء طرحتها الصغيره إذا خرجت، حتى عروستها الصغيره كانت تحنو
وتعطف عليها وتغضب منها بالطريقه التى تفعلها معها أمها .
وكانت الأم تحب طريقة حفصه البريئه فى تقليدها وتسعد بها ، وتحرص على ألا ترى منها أو تسمع إلا كل خير وحسن .
أما أبوها فقد كان يعانى من محاولة حفصه تقليدها له ، لأنها لم تكن تقلده إلا فى إرتداء نظارته الطبيه ،ومحاولة القراءه فى كتبه،والكتابه على أوراقه ، وكثيرا ما نهرها ، وهمّ بعقابها لأنها عبثت بالقلم فى أوراق مهمه بالنسبه له، أو فى كتاب كان يقرؤه رغم حرصه على حفظ أوراقه وكتبه بعيدا عن متناول يدعا، لكنها كانت لاتعدم الوسيله التى تصل بها إلى متعلقاته وتعبث بها .
ورأى والدها فى النهايه أن يرضى فيها هذه النزعه بعيدا عن متعلقاته ، فإشترى لها كراسه خاصه بها ، وقلما رصاصا ، وأعطاهما إياها بعد أن أخذ عليها عهدا بألا تكتب بالقلم على أوراقه وكتبه أو تضعه فى فمها حتى لاتصاب بالأمراض .
وحاولت حفصه بمساعدة والدتها حفظ عهدها مع أبيها ، فكانت كلما رغبت فى تقليد أبيها أسرعت إلى كراستها وقلمها وراحت ترسم فى نشوه خطوطا متداخله ، خطوطا ليست لها أى ملامح ، لكنها كانت ذات قيمه ومعنى بالنسبه لها، فهذا الخط يمثل فأرا وذاك يمثل القط الذى يطارده وهكذا .
وذات يوم رأت حفصه والدها بين أوراقه ، فأسرعت إلى كراستها وقلمها ، لكنها لم تجد القلم فى مكانه ، فراحت تبحث عنه حتى وجدته على الأرض يبكى ، فإنزعجت حفصه ، وحملته برفق وهى تمسحه بيدها فى حنان ، وقالت له بإشفاق :
- لماذا تبكى أيها القلم ؟ مالذى أغضبك ..؟
قال القلم من خلال دموعه :
-لقد سقطت على الأرض وإنكسر سنـّى .
قالت حفصه فى تعاطف ظاهر مع القلم :
- مسكين أنت أيها القلم .. لاشك إنها تؤلمك .. لقد جربت ذلك من قبل .
قال القلم وهو يخفى دهشته بعد أن كف عن البكاء :
- هل إنكسر سنـّك من قبل ؟
قالت حفصه مؤكده :
- نعم أنظر .. وفتحت فمها وأشارت إلى مكان خالٍ بين أسنانها لسـّن مفقوده .
قال القلم بإهتمام :
- وكيف حدث ذلك ؟
قالت حفصه :
- سقطت عليها ، وآلمتنى كثيراً ، وأصبحت السـّن غير ثابته فى مكانها، تهتز كلما تناولت الطعام فتؤلمنى وتجعلنى أبكى ، حتى انتزعها لى أبى وقال سوف تخرج مكانها – إن شاء الله – سـّن أخرى جديده ستكون أجمل وأقوى من السـّن التى إنكسرت .
وأنت أيها القلم سوف يخرج لك سـّن جديده بدلا من الذى انكسر.
فضحك القلم وقال :
- أنا لست مثلك .. وسنـّك غير سنـّى !
قالت حفصه مؤكده :
- نعم أيها القلم ، لقد لاحظت ذلك ، فسنـّك أسود ، أما أنا فسنـّى بيضاء .
قال القلم وقد علا ضحكه :
- ليس ذلك فحسب .
قالت حفصه بدهشه :
وكانت الأم تحب طريقة حفصه البريئه فى تقليدها وتسعد بها ، وتحرص على ألا ترى منها أو تسمع إلا كل خير وحسن .
أما أبوها فقد كان يعانى من محاولة حفصه تقليدها له ، لأنها لم تكن تقلده إلا فى إرتداء نظارته الطبيه ،ومحاولة القراءه فى كتبه،والكتابه على أوراقه ، وكثيرا ما نهرها ، وهمّ بعقابها لأنها عبثت بالقلم فى أوراق مهمه بالنسبه له، أو فى كتاب كان يقرؤه رغم حرصه على حفظ أوراقه وكتبه بعيدا عن متناول يدعا، لكنها كانت لاتعدم الوسيله التى تصل بها إلى متعلقاته وتعبث بها .
ورأى والدها فى النهايه أن يرضى فيها هذه النزعه بعيدا عن متعلقاته ، فإشترى لها كراسه خاصه بها ، وقلما رصاصا ، وأعطاهما إياها بعد أن أخذ عليها عهدا بألا تكتب بالقلم على أوراقه وكتبه أو تضعه فى فمها حتى لاتصاب بالأمراض .
وحاولت حفصه بمساعدة والدتها حفظ عهدها مع أبيها ، فكانت كلما رغبت فى تقليد أبيها أسرعت إلى كراستها وقلمها وراحت ترسم فى نشوه خطوطا متداخله ، خطوطا ليست لها أى ملامح ، لكنها كانت ذات قيمه ومعنى بالنسبه لها، فهذا الخط يمثل فأرا وذاك يمثل القط الذى يطارده وهكذا .
وذات يوم رأت حفصه والدها بين أوراقه ، فأسرعت إلى كراستها وقلمها ، لكنها لم تجد القلم فى مكانه ، فراحت تبحث عنه حتى وجدته على الأرض يبكى ، فإنزعجت حفصه ، وحملته برفق وهى تمسحه بيدها فى حنان ، وقالت له بإشفاق :
- لماذا تبكى أيها القلم ؟ مالذى أغضبك ..؟
قال القلم من خلال دموعه :
-لقد سقطت على الأرض وإنكسر سنـّى .
قالت حفصه فى تعاطف ظاهر مع القلم :
- مسكين أنت أيها القلم .. لاشك إنها تؤلمك .. لقد جربت ذلك من قبل .
قال القلم وهو يخفى دهشته بعد أن كف عن البكاء :
- هل إنكسر سنـّك من قبل ؟
قالت حفصه مؤكده :
- نعم أنظر .. وفتحت فمها وأشارت إلى مكان خالٍ بين أسنانها لسـّن مفقوده .
قال القلم بإهتمام :
- وكيف حدث ذلك ؟
قالت حفصه :
- سقطت عليها ، وآلمتنى كثيراً ، وأصبحت السـّن غير ثابته فى مكانها، تهتز كلما تناولت الطعام فتؤلمنى وتجعلنى أبكى ، حتى انتزعها لى أبى وقال سوف تخرج مكانها – إن شاء الله – سـّن أخرى جديده ستكون أجمل وأقوى من السـّن التى إنكسرت .
وأنت أيها القلم سوف يخرج لك سـّن جديده بدلا من الذى انكسر.
فضحك القلم وقال :
- أنا لست مثلك .. وسنـّك غير سنـّى !
قالت حفصه مؤكده :
- نعم أيها القلم ، لقد لاحظت ذلك ، فسنـّك أسود ، أما أنا فسنـّى بيضاء .
قال القلم وقد علا ضحكه :
- ليس ذلك فحسب .
قالت حفصه بدهشه :
-
وماذا أيضاً ؟
قال القلم :
- أنتِ كائن حى ، أما أنا فجماد .
قالت حفصه وقد زادت دهشتها :
- وماذا يعنى ذلك ؟
قال القلم :
- الكائن الحى مثلك يأكل ويشرب وينمو ويتنفس ويتكاثر أى يكون له أولاد عندما يكبر ويتزوج ، أما الجماد مثلى فلايأكل ولايشرب ولا يتنفس ولايتكاثرولاينمو .. بل ربما يصغر .
قالت حفصه :
- نعم .. إن الذى لايأكل طعامه لايكبر ولا يقوى ، هكذا قالت لى أمى ، وأنت أيها القلم ربما تصغر لأنك لاتأكل ؟
قال القلم :
-لا..
ليس هذا هو السبب ، ولكنى أصغر لأنه عندما ينكسر سنـّى لايظهر مره أخرى إلا عندما
يكشط عنه جلدى بالمبراه فأصغر .. وأظل هكذا كلما إنكسر سنى حتى أضمحل وأنتهى .- أنتِ كائن حى ، أما أنا فجماد .
قالت حفصه وقد زادت دهشتها :
- وماذا يعنى ذلك ؟
قال القلم :
- الكائن الحى مثلك يأكل ويشرب وينمو ويتنفس ويتكاثر أى يكون له أولاد عندما يكبر ويتزوج ، أما الجماد مثلى فلايأكل ولايشرب ولا يتنفس ولايتكاثرولاينمو .. بل ربما يصغر .
قالت حفصه :
- نعم .. إن الذى لايأكل طعامه لايكبر ولا يقوى ، هكذا قالت لى أمى ، وأنت أيها القلم ربما تصغر لأنك لاتأكل ؟
قال القلم :
قالت حفصه بإعتزاز :
- الحمد لله الذى جعلنى كائنا حياً آكل وأشرب وأنموولم يجعلنى جماد مثلك أصغر وأضمحل حتى أنتهى .
قال القلم مستدركاً :
- نسيت أن أقول لك أن الكائن الحى مثلك يموت أيضا وينتهى مثلى .
قالت حفصه بحسره :
- أنت تنتهى .. وأنا أيضاً أنتهى ، لماذا خلقنا الله إذن طالما أننا سننتهى ؟
قال القلم بإعتزاز :
- إننى أعرف لماذا خلقت .. ولى رساله نبيله أعتز بها .
قالت حفصه :
وماهى رسالتك أيها القلم ؟
قال القلم بفخر :
لقد قرن الله إسمى بالعلم فى أول آيات نزلت من القرآن حين قال ( الذى علـّم بالقلم ) .. فبواسطتى تم تسطير العلم وتدوينه حتى يكون متداولا بيسر بين الناس ، ومحفوظا لايطويه النسيان .. وبواسطتى تم تدوين القرآن الكريم ،وكنت أحد الأسباب التى حفظه الله بها ، وهناك سوره فى القرآن تحمل إسمى وتسمى سورة القلم وفيها يقسم الله بى تعظيما لرسالتى
قالت حفصه بإنبهار :
- يالها من رساله نبيله وساميه .. إننى أحسدك عليها أيها القلم .
قال القلم :
ولم الحسد ؟ ورسالتك أنت وبنى آدم جميعا أسمى وأعظم من رسالتى .
هتفت حفصه :
- أحقاً ماتقول ؟
قال القلم :
- نعم
قالت حفصه :
- ليتك تخبرنى بها .. إننى لاأعرف من الحياه إلا اللعبواللهو
قال القلم:
- تستطيعين أن تسألى عنها أمك وأباك عندما تكبرين .
قالت حفصه محتجه :
- ولماذا لاأعرفها من الآن وأستعد لها حتى أتقنها عندما أكبر ؟
قال القلم :
- لاأدرى .. إسألى عن ذلك أمك وأباك ، فهما أدرى بذلك منى .
فكرت حفصه قليلا ، ثم وضعت القلم فى مكانه ، وإنطلقت بسرعه إلى أمها وأبيها كى تسألهما عن دورها ورسالتها فى الحياه .
وأنتم أيها الأحباب .. لم يخلقكم الله عبثاً ، بل خلقكم لأمر عظيم ،فإسألوا عنه بإستمرار .. أبويكم فى المنزل .. ومعلميكم فى المدرسه .. وإمامكم فى المسجد ، حتى تتعرفوا على رسالتكم ودوركم فى الحياه وتستعدوا له من الآن .. فهيا إسألوهم .
ا / محمد خميس حميده