الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الكره الحزينه

 قبيل العصر .. إجتمع أحمد وأصدقاؤه فى الساحه الواسعه القريبه من منازلهم ، قسّموا أنفسهم فريقين ، وإنطلقوا بنشوه وحماس يتنافسون فى لعب الكره .
كانت أقدام الأصدقاء تتبارى فى خفه ونشاط لدفع الكره ، وكانت الكره تستجيب لضربات أقدامهم فى مرونه ورشاقه ، فتقفز هنا  وتتدحرج هناك ، فيزداد حماس الأصدقاء وإندماجهم ، ويزداد وجه الكره إشراقا وتألقا وهى تحاول أن تقفز أعلى وتتحرك أسرع ، فقد كانت سعادتها باللعب معهم لايقل عن سعادتهم باللعب بها .
وبينما هم كذلك ، إرتفع صوت المؤذن من مسجد قريب معلنا دخول وقت العصر ، ولكن حماس الأصدقاء وإندماجهم فى اللعب جعلهم لاينتبهون للآذان ، وظلوا منصرفين إلى لعبهم ، ولم يفلح صوت المؤذن – رغم وضوحه – فى لفت إنتباههم إلى الصلاه .
حزنت الكره لمّا رأت إنصراف الأصدقاء عن نداء الصلاه ، وزاد من حزنها شعورها بأن حبهم لها ، وشغفهم بها ، هو الذى صم آذانهم عن صوت المؤذن ، وساءها هذا الحب ، لأنها تعلم أن حب الله وحب رسوله (ص ) يجب أن يفوق فى القلب كل حب ، فكيف ترضى لنفسها أن تكون السبب فى إنصراف هؤلاء الأصدقاء عن طاعه واجبه .
أخذت الكره تفكر وهى حزينه صامته ، تتناقلها أقدام الأصدقاء بغير حماس أو رغبه منها .. سألت الكره نفسها ..
  - كيف ألفت إنتباه هؤلاء الأصدقاء إلى الصلاه ؟ كيف أخرجهم من إندماجهم دون أن يتبرموا ..؟
فكرت الكره وفكرت .. هل تصيح فيهم أن وقت الصلاه قد دخل وعليهم الذهاب إلى المسجد لتأديتها ؟
لكن أصواتهم وصياحهم كان أعلى وأقوى من أن يسمح لصوتها بالظهور ..
هل تتخلص من هوائها وتترك جلدها رخو ا غير مشدود ، فلا يستطيعون اللعب بها  ؟
لكن ذلك لم يلفت انتباههم إلى الصلاه ، وربما ضايقهم وأحزنهم
ماذا تفعل إذن ؟ إنها لاتستطيع السكوت على ذلك ، يجب عليها أن تبين لهؤلاء الأصدقاء تبرمها وضيقها من اللعب معهم فى هذا الوقت .. فالوقت وقت صلاه ..
فكرت الكره وقررت ..
قررت ان تظل محتفظه بهوائها وجلدها مشدود، لكنها بدأت تتحرك بين أقدام الأصدقاء ببطىء وتثاقل .. أصبحت لاتستجييب لضربات أقدامهم بالسرعه والقوه والمطلوبه ، وأخذ إيقاع اللعب ينخفض شيئا فشيئا ، وراح التعب والملل يتسرب إلى نفوس الأصدقاء ، ففطنوا أن شيئا ما قد حدث فى طريقة لعبهم ، أمسك أحمد بالكره وسأل أصدقاؤه :
  - ماذا حدث ؟ لقد أصبحت الكره ثقيله .. تتحرك بطريقه بطيئه أرهقت أقدامنا.
فإلتف الأصدقاء حول أحمد وهم يؤيدونه فيما قال .. ضغط أحمد بإبهاميه على الكره ، ثم قال بعد أن عاينها :
  - إنها على مايرام ..
دفع أحمد بالكره فى إتجاه الأرض لكنها لم ترتد إليه .. إلتقطها ونظر إليها بدهشه ، فوجدها حزينه غاضبه ، سألها بلهفه :
  - ماذا أصابك ؟ ولماذا أنت حزينه وغاضبه هكذا ؟
لكنها لم ترد ..
عاد أحمد يسألها محاولا إخراجها مما هى فيه :
  -هل أرهقناك بكثرة دفعنا لك بأقدامنا ؟
هزت الكره رأسها بالنفى وقالت :
  - إننى ماصنعت إلا من أجل ذلك .. وسعادتى لاتكتمل إلا عندما يتحقق الغرض الذى صنعت من أجله .
سألها أحمد وقد زادت دهشته :
  -إذن لماذا أنت حزينه وغير سعيده باللعب معنا ؟
قالت الكره فى ضيق :
  - لأننى لاأحب أن أكون السبب فى إنصرافكم عن طاعه .
قال أحمد وقد تحولت دهشته إلى حيره :
  - أية طاعه تقصدين ؟
قالت الكره :
  - الصلاه .. فقد أذن العصر منذ قليل وأنتم عنه منصرفون .
قال أحمد وهو يلتفت إلى أصدقائه :
  - أحقا ً أذن العصر ؟
فلم يجبه أحد .. وأجابه صوت المؤذن وهو يقيم للصلاه ’ فأيقنوا بصدق الكره ، وإنطلقوا إلى المسجد ، بعد أن إتفقوا على إستئناف اللعب بعد أداء الصلاه ..
عندئذٍ .. زال حزن الكره ، وعادت إليها إبتسامتها المشرقه مره أخرى ، وتنهدت فى سعاده ، وهى تحمد الله أن وفقها وأعانها على مساعدة هؤلاء الأصدقاء على أداء الصلاه .

                              ا / محمد خميس حميده