الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

فوق المائده

عاد أحمد من المدرسه جوعان ، بعد يوم حافل بالنشاط والحركه ، غسل يده بسرعه ، إستبدل ملابسه بأخرى ، ثم إستأذن والدته أن تساعده فى إعداد طعام الغذاء .
وقف أحمد يتناول من والدته أطباق الطعام ويضعها فوق المائده ، كانت رائحة الطعام تنبعث من الأطباق لذيذه وشهيه.
عندما جلس أحمد إلى المائده ، مد يده وتناول كوب الماء ليشرب ، ولكن قبل أن يبلغ الكوب فمه سمع صوت الماء يخاطبه من داخل الكوب قائلا له بإقتضاب :
  - أرجوك.. إتركنى ولا تشربنى  .
إندهش أحمد ، وترك الكوب من يده بسرعه .. أخذ يتأمله قليلا ، ثم مد يده مرة أخرى لكى يتناوله ، لكن الكوب تحرك فوق المائده مبتعدا عنه .
بلع أحمد دهشته ، وإنصرف عن الكوب ، إتجه إلى الطعام ، فقد كانت حاجته إليه أشد ، مد يده وتناول قطعه من الخبز وهمّ أن يأكلها ، لكن قبل أن يضعها فى فمه سمعها تقول له بإستياء :
  - أرجوك .. إتركنى ولا تأكلنى .
فتركها أحمد بسرعه من يده ،وقد زادت دهشته وحيرته ، قال لها فى ضيق :
  - ولكنى جائع .. جائع .
لكنها لم تعبأبكلامه ، وتركته بسرعه وتحركت فوق المائده مبتعده عنه .
كان الجوع قد بلغ مداه بأحمد فلم يقف طويلا أمام ماحدث .
تناول الملعقه ، حمل فيها قليلا من الأرز وحاول أن يأكله ، ولكن قبل أن يبلغ فمه سمعه يقول له فى حنق :
  - أرجوك إتركنى ولا تأكلنى ..
فوضع أحمد الملعقه أمامه فى الطبق ، وصاح فيهم بعد أن جاوز الأمر حدود إحتماله :
  - لماذا .. ؟ لماذا كل هذا العصيان والرفض ؟ هل هذه مؤامره ؟ ألم يحلّكم الله لنا ؟
قالوا جميعا :
  - بلى .. ولكنك لم تذكره قبل أن تتناولنا ، وإنا لنكره أن يكون للشيطان نصيب فينا .
فرجع أحمد إلى نفسه ، وقال بعد أن زال عنه الغضب ، إنهم على صواب ، لقد أنسانى الجوع والشيطان ذكر الله والدعاء له ، فإعتذر لهم وهو يشعر بالخجل ، فقالوا جميعافى موده:
  - لابأس
فإبتسم لهم ومد يده وتناول كوب الماء وهو يقول :
  - بسم الله
فإذا بالماء يأتيه طائعا مسرورا يتدفق من الكوب وهو يقول :
  - هبيئا مريئا.
وعندما فرغ أحمد من شرب الماء ، وضع الكوب جانبا وهو يقول
  - الحمد لله الذى سقانى هذا ورزقنيه من حول منى ولا قوه .
ثم إتجه إلى الطعام وهو يقول :
  - بإسم الله .. اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ، وإغفر لنا ، وقنا عذاب النار .
مد يده وتناول الخبز ، فإذا به يأتيه طائعا مسرورا لكى يأكله وهو يقول :
  - هنيئا مريئا .
وفعلت مثل ذلك باقى أصناف الطعام ،فراح أحمد يأكلها بتؤده وتلذذ ،حتى إذا فرغ من طعامه ، وهمّ بالقيام لكى يغسل يده وفمه ،سمع صوت الملعقه ينقر فى الطبق الفارغ ، وكأنها تحاول أن تذكره بشىء ، فنظر إليها أحمد مبتسماً وهو يقول :
  - نعم ..نعم.. لقد فهمت
وراح يردد دعاء نهاية الطعام :
  - الحمد لله الذى أطعمنى وسقانى من غير حول منى ولاقوه وجعلنى من المسلمين
فضحكوا جميعا وقالوا :
  - الحمد لله ..

                                 ا / محمد خميس حميده