الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الفرصه الأخيره

ألقى أحمد بالفوطه بعد أن إستعملها فى غير المكان المخصص لها ، فنظرت إليه الفوطه بغيظ وغضب وحاولت لفت انتباهه لعله يضعها فى مكانها ، لكنه لم ينتبه وتركها وانصرف .
تلفتت الفوطه حولها ، فوجدت نفسها ملقاه فوق السرير بالقرب من كومه من الملابس مبعثره بغير نظام ، حاولت الفوطه أن تتعرف على هذه الملابس ، فإقتربت منها أكثر وقالت :
   - السلام عليكن ورحمة الله وبركاته .
فردت الملابس كلها فى صوت واحد بعد ان استدارت ناحية الفوطه
   - وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته .
قالت الفوطه :
  - أنا الفوطه التى يستعملها أحمد فى تجفيف جسمه وأريد أن أتعرف عليكن .
رحبت الملابس بالفوطه ، وراحت كل قطعه تقدم نفسها :
  - أنا القميص الذى يرتديه أحمد عند ذهابه إلى المدرسه .
  - وأنا بنطلون المدرسه .
  - وأنا البلوفر.
  - وأنا ..
ومن أسفل كومة الملابس جاء صوت مكتوم يقول بصعوبه بالغه :
  - وأنا الحقيبه التى يضع فيها أحمد كتبه وكراساته وأدواته .
فتراجعت الملابس بسرعه عن الحقيبه ، فبدت مفتوحه ، باهتة اللون ، محتوياتها مبعثره فوق السرير.
ومن أقصى طرف السرير جاء صوت رفيع يقول :
  - وأنا فرده من الشراب الذى يرتديه أحمد عند ذهابه إلى المدرسه .
 بعد التعارف .. وتبادل عبارات الترحيب بين الفوطه والملابس ، بدأ كل منهم على حده يحكى ذكرياته المؤلمه مع أحمد .
فالفوطه غاضبه لان أحمد يلقيها بعد أن يستخدمها فى أى مكان ولايضعها فى المكان المخصص لها ، وبالتالى لاتستطيع أن تتخلص من البلل الذى يصيبها بعد أن يستخدمها ، فتنمو فيها الفطريات والكائنات الدقيقه التى تغير من رائحتها فتجعلها عفنه كريهه .
والقميص حزين لأن أحمد لم يحافظ على نظافته ، ولم يعتن به العنايه الواجبه ، فيقوم بإلقائه فى أى مكان عند عودته من المدرسه بدلا من وضعه فى المكان المخصص له على المشجب ( الشماعه) .
والبنطلون والبلوفر يعانيان ويشتكيان مما يشتكى منه القميص، أما الشراب فكثيرا ماكانت كل فرده تفقد أختها التوأم عندما يلقيهما أحمد بدلا من وضعهما معا داخل الحذاء الذى كان يعانى منه أيضا الجميع غاضب من أحمد ويعانى من سوء استخدامه لهم ، الكل ينكر عليه بشده هذه الفوضى التى لاتليق به كمسلم .
أخذوا يفكرون جميعا كيف يغيرون من سلوك أحمد معهم ؟ كيف يجعلونه نظيفا منظما ؟ فالنظافه من الايمان ، والنظام هو سر النجاح والتفوق ، وأحمد كمسلم يجب ان يكون نظيفا فى ثوبه وبدنه ، منظما فى شئونه ، حريصا على وقته بدلا من إهداره فى البحث عن متعلقاته التى يهمل فى العنايه بها .
إتفق الجميع على أن النصيحه لن تجدى مع أحمد ، فقد نصحته أمه ، ونصحه أبوه من قبل ، فكان يستجيب لنصحهما بعض الوقت ثم يعود إلى ماكان عليه من إهمال وفوضى وكأن ذلك هو الاصل فى حياته .
أخذت الفوطه والملابس والأدوات تتبادل الرأى حول كيفية معاقبة أحمد إذا إستمر سلوكه معهم على هذا النحومن الاهمال والفوضى
قال القلم :
  - أنا أستطيع أن أختبأ من أحمد ، فلا يعثر علىّ ولا يستطيع أن يكتب واجبه فيعاقبه المعلم فى المدرسه .
وقالت الكراسه :
  - وأنا أستطيع ذلك أيضا .
وقالت الفوطه :
  - وأنا أستطيع أن أنقل إليه بعض الأمراض بالفطريات التى تنمو فى نسييجى عندما لايضعنى فى مكانى المخصص بالطريقه الصحيحه .
وقال القميص :
  - وأنا أستطيع أن أجعله يبدوغير نظيف ، رث الهيئه بين زملائه فينفروا منه ، ولا يرحبون بصحبته فيصبح وحيدا بلا أصحاب .
أما البنطلون فقال بعد فترة صمت قصيره :
  - أنا أعتقد أنه ينبغى علينا أن ننتظر قليلا ، فقد بدأ أحمد منذ أيام قليله يتردد على المسجد ، ويحرص على الصلاهة فيه ، وتعرف فيه على بعض الأصحاب الذين يتسمون بالنظافه والنظام ، فربما تأثر بهم وإنعكس ذلك على سلوكه معنا..
فإستحسن الجميع هذا الرأى ، وإتفقوا على منح أحمد فرصه أخيره قبل أن يرفعوا فى وجهه راية العصيان .
تُـرى .. هل يستثمر أحمد هذه الفرصه الأخيره ويعوّد نفسه على النظافه والنظام ، أم يهدرها فيصبح منبوذا من الجميع ؟

                           ا / محمد خميس حميده