(ثلاثة فصول)
تأليف / ا. محمد خميس حميده
حيوانات المسرحيه ..
• الأســد ملك الغابه الوقور
• زوجة الأسد سيده الغابه الأولى المؤمنه بزوجها
• قـرد خفيف الظل والحركه
• ثعلب مكار سريع البديهه
• ذئب سجين طبعه الغدار
• حمار وحشى بطىء الفهم ، معتز بنفسه
• فيـل تخين وخدوم
• دب ساذج وعلى نياته
• ضباع ليس لهم ظهور على المسرح
• جاموس وحشى ليس لهم ظهور على المسرح
كورال من الحيوانات المختلفه ليس بينها حمار
الفصل الأول
* ** *
منظرلغابه...على اليمين مدخل لعـرين الاسد..تحيط به من الخلــف والاجناب أشجـار مـختلفة الاطوال والانـواع,أمامه مساحه واسعـه خاليه من الاشجار...الاسد يبدوا مهموماً..مشغولا بفكره تؤرقه...
يتحرك يميناً ويساراً...شرقاً وغرباً...القرد يبدو فى اقصى اليســار خلف الاشجار خائـفاً...يراقب الاسد بحرص,ومتحفزاً للإنطلاق فى أى وقت...الاسد يلتفت فجأه للقرد الذى كاد أن ينطلق:
-الاسد للقرد : ماذا بك؟
-القرد (متهتهاً) : لا..لا..لاشئ.
-الاسد : تبدوا خائفاً ومرتبكاً...
-القرد (متلعثماً) : من منظرك يا مولاى وأنت متكدر مهموم.
-الاسد : هل تخشى أن أفتك بك؟.
-القرد : ن..ن..نعم.
-الاسد : وهل فعلت ما يوجب علىّ الفتك بك؟.
ـ القرد (متهتهاً) : ومنذ متى يحتاج مولاى الأسد لسبب للفتك بى أو بأى حيوان آخر؟.
ـ الاسد : منذ أن وضعنا القانون الجديد للغابه، وألغينا قانونها القديم.
- القرد : كنت أظن أنك نسيت ذلك يامولاى،أو على الاقل تفكر فى إلغائه
- الأسد: ولماذا نلغيه؟ أليس فيه حمايه لك منى وممن هم أقوى منك من الحيوانات؟
-القرد(بحماس): بلى يامولاى..وإنى لمن أشد المتحمسين له، والمنادين به
-الأسد: إذن لماذا تظن أنى تراجعت عنه؟
-القرد: لأنه يبدو لى هذا القانون وكأنه فى غير صالح مولاى الأسد،بل فى صالح الضعفاء من أمثالى
-الأسد: العبره ليست بالمصلحه الشخصيه،بل بالمصلحه العامه..أليس فى هذا القانون الجديد مصلحه عامه للغابه كلها؟
-القرد: إعذرنى يامولاى..فلم يمض على تطبيق القانون الجديد إلا وقت قصير، وما أنا فيه اللآن من آثار القانون القديم الذى ظل حقباً كثيره يحكمنا.
الأسد يتقدم نحو القرد..القرد يتراجع..
-الأسد: هل مازلت لاتأمنى، وتخاف أن أفتك بك؟
-القرد (متلعثماً): إعذرنى يامولاى،فالحياه غاليه على صاحبها حتى لو كانت تافهه
-الأسد(فى حسره): إننى حزين ومتألم من ذلك.
-القرد: أقطع لسانى إذا كان مانطق به قد عكـّر صفو مولاى الأسد.
الأسد: لابأس علىّ من كلامك..لكن ألا يزيل مثل هذا الحوار الذى دار بيننا الآن جزء من التراكمات التى خلفها القانون السابق فى نفسك ، ويجعلك أكثر تمسكاً بتوجهنا الجديد؟
-القرد(متهللا): طبعاً..طبعاً يامولاى..أين من أين؟..لو كان جدى حياً،ورآنى هكذا بجوارك لسقط مغشـيـّاً عليه
-الأسد(مداعباً): تقصد وأنت تقف هناك بعيداً عنى..
-القرد: لست بعيداً يامولاى..فلو شئت لقرّبت البعيد بقفزه واحده..
-الأسد: دعنا الآن نعمق هذا المفهوم فى نفوس باقى الحيوانات..ونزكى بينهم مثل هذا الحوار الذى دار بيننا حتى تذوب من النفوس كل مخلفات الماضى
-القرد: مرنى يامولاى..
-الأسد: نادِ فى الحيوانات إلى إجتماع عاجل أمام العرين
-القرد: سمعاً وطاعه..
ويتحرك بسرعه هنا وهناك وهو يقفز ويقول:
ياكل أهـل الغابـه مولانا الأسد ذو القوه والمهابه
يدعوكم بعد حين لاجـتماع هــــام عـند العـريــن
ويخرج من المسرح مردداً ذلك ،وصوته يبتعد تدريجياً
حتى يتلاشى ويبقى الأسد وحده متفكراً مهموماً..
تدخل زوجة الأسد من باب العرين، وتتوجه إلى الأسد
عندما تراه غارقاً فى التفكير وتسأله:
-الزوجه: ماذا يعكر صفو مولاى الأسد؟
-الأسد: لاشيىء، ولكنى مشغول الفكر..
-الزوجه: بشأن القانون الجديد؟
-الأسد: نعم
-الزوجه: وهل تجرأ أحد وإنتهكه؟
-الأسد: حاله واحده ..ولكن ليس هذا مايشغلنى
-الزوجه: هل لى أن أعرف مايشغل مولاى الاسد؟
-الاسد: أرى الحيوانات متحفظه ومتردده فى التعامل بالقانون الجديد كأنهم لايصدقون!
-الزوجه: إعذرهم يامولاى..فإن هذا القانون الجديد قلب حياتهم رأساً على عقب
-الأسد (منفعلا) : حياتهم أصلاً كانت مقلوبه فى ظل القانون السابق ، ونحن نحاول أن نضبطها بالقانون الجديد.
-الزوجه: لكن القانون الجديد مازال تحت الاختباريامولاى ..ونتيجة التطبيق لم تحسم بعد لصالحه..
-الأسد: هذا صحيح..لكننا لانتعجل النتيجه، فإنى أعتقد أن ثمرة هذا القانون الجديد لن تظهربوضوح فى الجيل الحالى من الحيوانات
-الزوجه: يقصد مولاى الأسد أن جيلنا الحالى هو الذى سيدفع ثمن التحوّل من القانون القديم للقانون الجديد؟
-الأسد: الثمن قد تمّ دفعه بالفعل من زمن بعيد، من صراعات الاجيال السابقه وحتى الآن، أمّا الجيل الحالى من الحيوانات فهو أقل المستفيدين من القانون الجديد بالنسبه للاجيال القادمه ، وأقل المتضررين من القانون القديم بالنسبه للاجيال السابقه
.
-الزوجه: المهم أن نكون على الطريق الصحيح..
-الأسد: وهل يساوركِ شكٌ فى ذلك؟
-الزوجه: العبره بنتيجة التطبيق..
-الأسد: أياَ كانت هذه النتيجه فلن تجعلنا نبكى على القانون القديم(ثمّ بأسى)
لقد أفسد هذاالقانون اللعين الحياه فى الغابه ،وأحالها إلى صراع دائم لاينتهى.. كيف إستطاع هذا القانون أن يحكم الغابه طوال هذه الحقبه؟
-الزوجه: أراك يامولاى متحاملا ًعلى القانون القديم، مع إنه هو الذى جعلناً ملوكا للغابه
-الأسد: وأنا أراكِ تتحدثين عنه كأنه صاحب فضلٍ علينا ونحن نتنكر له
-الزوجه: أوليس كذلك؟
الأسد: كلا بالطبع ..ليس له أى فضلٍ علينا.
-الزوجه: كيف يامولاى..ونحن ملوك الغابه لأننا الأقوى ،كما يقول ذلك القانون أن البقاء للأقوى
-الأسد: هذا صحيح، لكن ليس معنى ذلك أننا كنا سنفقد ملكنا للغابه بدونه
-الزوجه: ماذا تعنى يامولاى؟
-الأسد: أعنى أن القوه وحدها غير كافيه للبقاء والاستمرار فى الملك وإستمرارنا فى الملك طوال هذه الحقبه يدل على أننا الأجدر به
-الزوجه: وماالذى نملكه مع القوه وجعلنا جديرين بالملك طوال هذه الحقبه؟
-الأسد: الصلاح.. فالقوه لايكتب لها البقاء ولا الاستمرار إلا إذا كانت صالحه فى نفسها ومصلحه للحياه من حولها.
-الزوجه: وهل قوتنا كانت كذلك؟
-الأسد: لا..لم تكن كذلك بالضبط ، لكنها أيضاً لم تكن قوه ظالمه غاشمه مستبده
-الزوجه: كيف يامولاى ونحن نقتل كل يوم حيوان أوإثنين لكى نتغذى على لحمه
-الأسد: نقتل لكى نأكل ونعيش ، لانقتل حباً فى القتل
-الزوجه: أراك يامولاى تحاول تبرير قتلنا للحيوانات، وتجميل دوافعنا له.
-الأسد: لست مضطراً للتبرير أو التجميل، فالقتل قتل حتى لو كانت دوافعه نبيله ، لكنى أحاول تفسير واقع كان كائنا بالفعل.. هل سمعت يوماً عن أسد قتل حيوان ولم يأكله ، أو قتله وهو شبعان لكى يتسلـّى بقتله؟
-الزوجه: لا لم أسمع بذلك قط..فهذا عار ليس بعده عار
-الأسد: هذا ماأعنيه بأننا لم نقتل حباً فى القتل ، ولكن حباً فى الحياه.. حياتنا نحن ، نقتل لكى نحافظ عليها ونعيش.
-الزوجه: ألم يكن هناك وسيله أخرى غير القتل لكى نحافظ بها على حياتنا؟ ألم يفكر آباءنا وأجدادنا فى بدائل أخرى لكى يعيشوا.. كما نفعل نحن الآن.؟
-الأسد: لقد كفاهم القانون اللعين الذى لغيناه مشقة البحث والتفكيرعن وسيله أخرى للحفاظ على الحياه، وسهل لهم طريق القتل ورغم ذلك فإنهم كانوا لايسرفون فيه
-الزوجه: أرى أن التاريخ سوف يذكر لنا فى صفحاته أننا كنا أول من رفض العيش على دماء الآخرين
-الأسد: لايعنينى ما يذكره التاريخ ...إنما يعنينى شكل الحياه فى الغابه ، وكيف سنتركها للأبناء والاحفاد من بعدنا
-الزوجه: ستصبح أفضل مما كانت عليه إن شاء الله
-الأسد(حالماً): أتعلمين ماهى أفضل وأهم نتيجه للقانون الجديد فى حياة الغابه؟
-الزوجه: وهل هناك أفضل من أنه سيلغى الصراع الدامى بين الحيوانات الذى إستمر حقباً طويله وينشر بينهم الأمن والسلام؟
-الأسد: نعم هناك..فوقف الصراع وإن كان هو أول نتيجه حتميّه وطبيعيه للقانون الجديد إلا أن ذلك ليس الأفضل ولا الأهم ، إنما الأفضــل والأهم هو ماسيحدث بعد وقف هذا الصراع.
-الزوجه: وماهــو..؟
-الأسد: عندما يتوقـف الصراع سـوف تجد الحـيوانات الفـرصه والـوقـت الكافى لفتح قنوات للحوار والتفاهم فيما بينها..وهذا هو الأهـم
-الزوجه: وما أهـميـتـه..؟
-الأسد: القانون الجديد سيوقف الصراع ، أما قنوات الحوار التى سيفتحها ستقضى على أسباب هذا الصراع إن شاء الله.
-الزوجه: أتعتقد ذلك يامولاى..؟
-الأسد: بكل تأكـيد..
-الزوجه: هذا سيتوقف على أى نوع من الحوار سوف يفتح قنواته هذا القانون الجديد!
-الأسد: ماذا تعنين بذلك..؟
الزوجه: أعنى هل سيكون الحوار حرّاً مفتوحاً ؟ أم محكوم بأشياء معينه؟
-الأسد: حـرّاً طبعاً..سنـفـتـح كل الأبـواب المغـلقه ، حتى يـدخـل الضـوء ويتجدد الهواء
-الزوجه: معنى ذلك أنه سيكون هناك أكثر من رأى حول الموضوع الواحد
-الأسد: الإختلاف فى الرأى وارد بالطبع!
الزوجه: ألم تر فى ذلك مشكله يامولاى؟
-الأسد: إية مشكله..؟ إننى لاأريد أن يكون القـانـون الجـديـد مجرد واجهه أنيقه للغابه كواجهة الديمقراطيه فى غابة البشر ثم نفرغه بسلوكنا من مضمونه
-الزوجه: أنا لاأعنى ذلك يامولاى..؟
-الأسد: أيـة مشكـله تعنـين إذن..؟
الزوجه: أعنى أن تتعلم الحيوانات كيف تختلف قبل أن تتحاور حتى لايتحوّل الصراع من صراع من أجـل الـبقـاء إلى صراع من أجـل الأفـكــار والآراء
-الأسد: عندك حق ..يجب أن نفعل ذلك.. ولكن كيف السبيل إليه؟
-الزوجه: أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حدّ أدنى من الإتفاق بين جميع الحيوانات حول القضايا الأساسيه التى تمس الحياه فى الغابه
-الأسد: نعم هذا وارد وضرورى، ولكن كيف تتوقعين أن يحد ذلك من الإختلاف المتوقع؟
-الزوجه: عندما نتفق على الجذور سيكون الحوار والإختلاف محصوراً حول الفروع وبالتالى تضيق مساحة الإختلاف
الأسد يضحك بوقار..والزوجه تنظر إليه بدهشه
ثم تسأل:
-الزوجه: ما الذى أضحك مولاى الأسد؟
-الأسد(بأسى): لقد أثار كلامك فى نفسى الشجون، وشر البليه مايضحك..
-الزوجه: هل لى أن أعرف ما الذى أثاره كلامى فى نفس مولاى الأسد؟
-الأسد: لقد تذكرت قوم فى غابة البشر تجمعهم جذور عديده وعميقه ،لكنهم -رغم ذلك-أكثرتفككاً وتناحراً من غيرهم
-الزوجه: إننى أعرفهم يامولاى، ولكن ليس معنى ذلك أن العيب فى الجــــذور التى تجمعهم ، بل العيب فى نفوسهم هم التى تأبى إلا الإختلاف حتى قال قائلهم (إتفقنا على ألا نتفق)
-الأسد: أعتقد أن هناك سبباً آخر هو الذى يسوّل لنفوسهم هذا الإختلاف ويغريهم به بين الحين والآخر..
-الزوجه: وماهو يامولاى هذا السبب..؟
-الأسد: إختلاف الدساتير التى تحكمهم، فـلكل قـطر دسـتوره الخاص الذى يحكمه ويختلف عن دستور سائر الأقطار(ثم بمراره) آآه لو واتتهم الشجاعه والقوه يوماً وإستطاعوا أن يحتكـموا لدستور واحد لكان لهم شأن آخر
-الزوجه: الحمد لله أننا لم ننهج نهجهم .. فدستور غابتنا واحد..
-الأسد: الحمد لله ..وهذا الدستور الواحد سيجعلنا أكثر تسامحاً مع بعضنا البعض إذا إختلفنا عندما تنفتح قنوات الحوار
-الزوجه: وأنا أعتقد ذلك يامولاى..بل أظن أن إختلافنا سيكون رائعاً إذا قورن بإختلافاتهم
-الأسد: لقد أضعنا الوقت فى الحديث عن غيرنا وعن همومهم وخلافاتهم وكان الاجدر بنا أن نتحدث عن همومنا نحن
-الزوجه: العاقل يامولاى من إستخلص العبره من تجارب الآخرين دون الحاجه لأن يتجرع مرارة التجربه وآلامها
-الأسد: صدقتِ ، (ثم مبتسماً) يبدوأن القانون الجديد قد فجر ينابيع الحكمه عندك
-الزوجه
(بحياء): الفضل لك يامولاى..فلولا سعة صدرك ماكان هذا الحوار
-الأسد(متلفتاً حوله):
أين الأشبال..إننى لم أسمع لهم صوتاً؟
-الزوجه: إنهم هناك عند النهر مع الدب يعلمهم صيد السمك..
-الأسد: حسناً فعلتِ..ويجب علينا أن نحسن تلقينهم القانون الجديد وندربهم عليه حتى لايعتدوا على أى حيوان ضعيف فى الغابه
-الزوجه: أعرف يامولاى أن الهدف نبيل ، ونحن مستعدون للتضحيه فى تحقيقه بأكل الأسماك بدلاًمن لحوم الحيوانات
-الأسد: سنعتاد ذلك بالتدريج إن شاء الله، حتى لو كان صعباً فى أوله
-الزوجه: إن شـاء الله
-الأسد: هيا بنا الآن نستعد للإجتماع الوشيك..
-الزوجه: سمعاً وطاعه..
يتحرك الأسد وخلفه زوجته ويدخلان العرين، وتدخل
فرقة الحيوانات من الأبواب المختلفه للمسرح
وهى تغنى..
غابتنا غابـه
مش أى غـابـه
فيها التعالب
عايشين حبايب
ويا الــديـابـه
غابـتـناغـابـه
شوفوا الطيور
عايشه فى سرور
حـتى الزهــور
رشــّت عـطـــــور
عملت مناظر خلابه
غـابـتـنـا .. غـابــه
غـابـتـنـا غـابـه مـثـالـيـه
عايشه فى سعاده حقيقيه
لو سمعت عنها البشريه
حسرتها راح تبقى قويه
وهيعرفوا ...
قد إيه همـّه غلابه
غابتنا .. غابه
-الزوجه: إعذرهم يامولاى..فإن هذا القانون الجديد قلب حياتهم رأساً على عقب
-الأسد (منفعلا) : حياتهم أصلاً كانت مقلوبه فى ظل القانون السابق ، ونحن نحاول أن نضبطها بالقانون الجديد.
-الزوجه: لكن القانون الجديد مازال تحت الاختباريامولاى ..ونتيجة التطبيق لم تحسم بعد لصالحه..
-الأسد: هذا صحيح..لكننا لانتعجل النتيجه، فإنى أعتقد أن ثمرة هذا القانون الجديد لن تظهربوضوح فى الجيل الحالى من الحيوانات
-الزوجه: يقصد مولاى الأسد أن جيلنا الحالى هو الذى سيدفع ثمن التحوّل من القانون القديم للقانون الجديد؟
-الأسد: الثمن قد تمّ دفعه بالفعل من زمن بعيد، من صراعات الاجيال السابقه وحتى الآن، أمّا الجيل الحالى من الحيوانات فهو أقل المستفيدين من القانون الجديد بالنسبه للاجيال القادمه ، وأقل المتضررين من القانون القديم بالنسبه للاجيال السابقه
.
-الزوجه: المهم أن نكون على الطريق الصحيح..
-الأسد: وهل يساوركِ شكٌ فى ذلك؟
-الزوجه: العبره بنتيجة التطبيق..
-الأسد: أياَ كانت هذه النتيجه فلن تجعلنا نبكى على القانون القديم(ثمّ بأسى)
لقد أفسد هذاالقانون اللعين الحياه فى الغابه ،وأحالها إلى صراع دائم لاينتهى.. كيف إستطاع هذا القانون أن يحكم الغابه طوال هذه الحقبه؟
-الزوجه: أراك يامولاى متحاملا ًعلى القانون القديم، مع إنه هو الذى جعلناً ملوكا للغابه
-الأسد: وأنا أراكِ تتحدثين عنه كأنه صاحب فضلٍ علينا ونحن نتنكر له
-الزوجه: أوليس كذلك؟
الأسد: كلا بالطبع ..ليس له أى فضلٍ علينا.
-الزوجه: كيف يامولاى..ونحن ملوك الغابه لأننا الأقوى ،كما يقول ذلك القانون أن البقاء للأقوى
-الأسد: هذا صحيح، لكن ليس معنى ذلك أننا كنا سنفقد ملكنا للغابه بدونه
-الزوجه: ماذا تعنى يامولاى؟
-الأسد: أعنى أن القوه وحدها غير كافيه للبقاء والاستمرار فى الملك وإستمرارنا فى الملك طوال هذه الحقبه يدل على أننا الأجدر به
-الزوجه: وماالذى نملكه مع القوه وجعلنا جديرين بالملك طوال هذه الحقبه؟
-الأسد: الصلاح.. فالقوه لايكتب لها البقاء ولا الاستمرار إلا إذا كانت صالحه فى نفسها ومصلحه للحياه من حولها.
-الزوجه: وهل قوتنا كانت كذلك؟
-الأسد: لا..لم تكن كذلك بالضبط ، لكنها أيضاً لم تكن قوه ظالمه غاشمه مستبده
-الزوجه: كيف يامولاى ونحن نقتل كل يوم حيوان أوإثنين لكى نتغذى على لحمه
-الأسد: نقتل لكى نأكل ونعيش ، لانقتل حباً فى القتل
-الزوجه: أراك يامولاى تحاول تبرير قتلنا للحيوانات، وتجميل دوافعنا له.
-الأسد: لست مضطراً للتبرير أو التجميل، فالقتل قتل حتى لو كانت دوافعه نبيله ، لكنى أحاول تفسير واقع كان كائنا بالفعل.. هل سمعت يوماً عن أسد قتل حيوان ولم يأكله ، أو قتله وهو شبعان لكى يتسلـّى بقتله؟
-الزوجه: لا لم أسمع بذلك قط..فهذا عار ليس بعده عار
-الأسد: هذا ماأعنيه بأننا لم نقتل حباً فى القتل ، ولكن حباً فى الحياه.. حياتنا نحن ، نقتل لكى نحافظ عليها ونعيش.
-الزوجه: ألم يكن هناك وسيله أخرى غير القتل لكى نحافظ بها على حياتنا؟ ألم يفكر آباءنا وأجدادنا فى بدائل أخرى لكى يعيشوا.. كما نفعل نحن الآن.؟
-الأسد: لقد كفاهم القانون اللعين الذى لغيناه مشقة البحث والتفكيرعن وسيله أخرى للحفاظ على الحياه، وسهل لهم طريق القتل ورغم ذلك فإنهم كانوا لايسرفون فيه
-الزوجه: أرى أن التاريخ سوف يذكر لنا فى صفحاته أننا كنا أول من رفض العيش على دماء الآخرين
-الأسد: لايعنينى ما يذكره التاريخ ...إنما يعنينى شكل الحياه فى الغابه ، وكيف سنتركها للأبناء والاحفاد من بعدنا
-الزوجه: ستصبح أفضل مما كانت عليه إن شاء الله
-الأسد(حالماً): أتعلمين ماهى أفضل وأهم نتيجه للقانون الجديد فى حياة الغابه؟
-الزوجه: وهل هناك أفضل من أنه سيلغى الصراع الدامى بين الحيوانات الذى إستمر حقباً طويله وينشر بينهم الأمن والسلام؟
-الأسد: نعم هناك..فوقف الصراع وإن كان هو أول نتيجه حتميّه وطبيعيه للقانون الجديد إلا أن ذلك ليس الأفضل ولا الأهم ، إنما الأفضــل والأهم هو ماسيحدث بعد وقف هذا الصراع.
-الزوجه: وماهــو..؟
-الأسد: عندما يتوقـف الصراع سـوف تجد الحـيوانات الفـرصه والـوقـت الكافى لفتح قنوات للحوار والتفاهم فيما بينها..وهذا هو الأهـم
-الزوجه: وما أهـميـتـه..؟
-الأسد: القانون الجديد سيوقف الصراع ، أما قنوات الحوار التى سيفتحها ستقضى على أسباب هذا الصراع إن شاء الله.
-الزوجه: أتعتقد ذلك يامولاى..؟
-الأسد: بكل تأكـيد..
-الزوجه: هذا سيتوقف على أى نوع من الحوار سوف يفتح قنواته هذا القانون الجديد!
-الأسد: ماذا تعنين بذلك..؟
الزوجه: أعنى هل سيكون الحوار حرّاً مفتوحاً ؟ أم محكوم بأشياء معينه؟
-الأسد: حـرّاً طبعاً..سنـفـتـح كل الأبـواب المغـلقه ، حتى يـدخـل الضـوء ويتجدد الهواء
-الزوجه: معنى ذلك أنه سيكون هناك أكثر من رأى حول الموضوع الواحد
-الأسد: الإختلاف فى الرأى وارد بالطبع!
الزوجه: ألم تر فى ذلك مشكله يامولاى؟
-الأسد: إية مشكله..؟ إننى لاأريد أن يكون القـانـون الجـديـد مجرد واجهه أنيقه للغابه كواجهة الديمقراطيه فى غابة البشر ثم نفرغه بسلوكنا من مضمونه
-الزوجه: أنا لاأعنى ذلك يامولاى..؟
-الأسد: أيـة مشكـله تعنـين إذن..؟
الزوجه: أعنى أن تتعلم الحيوانات كيف تختلف قبل أن تتحاور حتى لايتحوّل الصراع من صراع من أجـل الـبقـاء إلى صراع من أجـل الأفـكــار والآراء
-الأسد: عندك حق ..يجب أن نفعل ذلك.. ولكن كيف السبيل إليه؟
-الزوجه: أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حدّ أدنى من الإتفاق بين جميع الحيوانات حول القضايا الأساسيه التى تمس الحياه فى الغابه
-الأسد: نعم هذا وارد وضرورى، ولكن كيف تتوقعين أن يحد ذلك من الإختلاف المتوقع؟
-الزوجه: عندما نتفق على الجذور سيكون الحوار والإختلاف محصوراً حول الفروع وبالتالى تضيق مساحة الإختلاف
الأسد يضحك بوقار..والزوجه تنظر إليه بدهشه
ثم تسأل:
-الزوجه: ما الذى أضحك مولاى الأسد؟
-الأسد(بأسى): لقد أثار كلامك فى نفسى الشجون، وشر البليه مايضحك..
-الزوجه: هل لى أن أعرف ما الذى أثاره كلامى فى نفس مولاى الأسد؟
-الأسد: لقد تذكرت قوم فى غابة البشر تجمعهم جذور عديده وعميقه ،لكنهم -رغم ذلك-أكثرتفككاً وتناحراً من غيرهم
-الزوجه: إننى أعرفهم يامولاى، ولكن ليس معنى ذلك أن العيب فى الجــــذور التى تجمعهم ، بل العيب فى نفوسهم هم التى تأبى إلا الإختلاف حتى قال قائلهم (إتفقنا على ألا نتفق)
-الأسد: أعتقد أن هناك سبباً آخر هو الذى يسوّل لنفوسهم هذا الإختلاف ويغريهم به بين الحين والآخر..
-الزوجه: وماهو يامولاى هذا السبب..؟
-الأسد: إختلاف الدساتير التى تحكمهم، فـلكل قـطر دسـتوره الخاص الذى يحكمه ويختلف عن دستور سائر الأقطار(ثم بمراره) آآه لو واتتهم الشجاعه والقوه يوماً وإستطاعوا أن يحتكـموا لدستور واحد لكان لهم شأن آخر
-الزوجه: الحمد لله أننا لم ننهج نهجهم .. فدستور غابتنا واحد..
-الأسد: الحمد لله ..وهذا الدستور الواحد سيجعلنا أكثر تسامحاً مع بعضنا البعض إذا إختلفنا عندما تنفتح قنوات الحوار
-الزوجه: وأنا أعتقد ذلك يامولاى..بل أظن أن إختلافنا سيكون رائعاً إذا قورن بإختلافاتهم
-الأسد: لقد أضعنا الوقت فى الحديث عن غيرنا وعن همومهم وخلافاتهم وكان الاجدر بنا أن نتحدث عن همومنا نحن
-الزوجه: العاقل يامولاى من إستخلص العبره من تجارب الآخرين دون الحاجه لأن يتجرع مرارة التجربه وآلامها
-الأسد: صدقتِ ، (ثم مبتسماً) يبدوأن القانون الجديد قد فجر ينابيع الحكمه عندك
-الزوجه
(بحياء): الفضل لك يامولاى..فلولا سعة صدرك ماكان هذا الحوار
-الأسد(متلفتاً حوله):
أين الأشبال..إننى لم أسمع لهم صوتاً؟
-الزوجه: إنهم هناك عند النهر مع الدب يعلمهم صيد السمك..
-الأسد: حسناً فعلتِ..ويجب علينا أن نحسن تلقينهم القانون الجديد وندربهم عليه حتى لايعتدوا على أى حيوان ضعيف فى الغابه
-الزوجه: أعرف يامولاى أن الهدف نبيل ، ونحن مستعدون للتضحيه فى تحقيقه بأكل الأسماك بدلاًمن لحوم الحيوانات
-الأسد: سنعتاد ذلك بالتدريج إن شاء الله، حتى لو كان صعباً فى أوله
-الزوجه: إن شـاء الله
-الأسد: هيا بنا الآن نستعد للإجتماع الوشيك..
-الزوجه: سمعاً وطاعه..
يتحرك الأسد وخلفه زوجته ويدخلان العرين، وتدخل
فرقة الحيوانات من الأبواب المختلفه للمسرح
وهى تغنى..
غابتنا غابـه
مش أى غـابـه
فيها التعالب
عايشين حبايب
ويا الــديـابـه
غابـتـناغـابـه
شوفوا الطيور
عايشه فى سرور
حـتى الزهــور
رشــّت عـطـــــور
عملت مناظر خلابه
غـابـتـنـا .. غـابــه
غـابـتـنـا غـابـه مـثـالـيـه
عايشه فى سعاده حقيقيه
لو سمعت عنها البشريه
حسرتها راح تبقى قويه
وهيعرفوا ...
قد إيه همـّه غلابه
غابتنا .. غابه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق