سمعت السمكه الصغيره حكايات كثيره عن جزيرة الأحلام ، وكيف أن سكان هذه الجزيره يهتمون بكل شيىء فيها إهتماماً بالغاَ ، وإنعكس هذا الإهتمام البالغ على الشواطىء والمياه المحيطه بتلك الجزيره ، فالمياه صافيه نظيفه ، والشواطىء جميله وبراقه ، الخير فيها وفير والعيش فيها رغد
كانت السمكه الصغيره كلما إستمعت إلى هذه الحكايات إزداد إنبهارها وإفتتانها بمياه تلك الجزيره ، وإزداد تطلعها وشوقها إلى الهجره إليها والعيش فيها والإستمتاع بمباهجها الفاتنه
وتناقلت الأسماك الصغيره هذه الحكايات فيما بينها ، وأضافت إليها من خيالها وتصورها الكثير ، وأصبحت معظم هذه الأسماك الصغيره تتطلع إلى الهجره مع السمكه الصغيره إلى مياه تلك الجزيره
أما السمكه الكبيره ، فكانت حزينه لتهافت الأسماك الصغيره على تتبع أخبار مياه تلك الجزيره ، وإفتتانهن وإنبهارهن بها ، رغم عدم رؤيتهن لها ، فكل الأسماك الاتى هاجرت إليها من قبل لم ترجع منهن واحده
إقتربت السمكه الكبيره من السمكه الصغيره وهى مجتمعه مع شلة من الأسماك الصغيره ،يخططن للهجره إلى مياه تلك الجزيره وقالت لها:
- ياأخيتى الصغيره ، ليس على وجه الأرض ، أو تحت سطح الماء مكان تكتمل فيه أسباب السعاده والراحه كلها ، فكيف جعلتن من مياه تلك الجزيره جنتكن الموعوده ؟
قالت السمكه الصغيره:
- إنك تقولين ذلك ياأختى لأنك لم تذهبى إلى هناك ولو ذهبتِ لكان لكِ راىٌ آخر
قالت السمكه الكبيره:
- وهل ذهبت إحداكن إليها حتى تتحدثن عنها بهذا الحماس ، كل الأسماك الاتى هاجرت إليها من قبل لم ترجع منهن واحده حتى تحكى لنا عن أحوالها ، وأن كل مالدينا عن مياه تلك الجزيره مجرد حكايات وخيالات أضفتن إليها من خيالكن الخصب الكثير
قالت سمكه صغيره:
- إن عدم رجوع آيه سمكه من المهاجرات إليها يدل على أن مياه تلك الجزيره مياه جميله ورائعه ، وأن الأسماك المهاجرات إليها لم يستطعن أن يتركنها ويرجعن إلى هذا الذى نعيش فيه من فوضى ، وتلوث ،وضيق فى العيش
قالت السمكه الكبيره:
- - إن عدم رجوعهن ليس دليلا على روعة مياه تلك الجزيره ، لكنه قـد يكون دليلا على خيبة أملهن فيها ، وتحسرهن على مابذلنه للوصول إليها ، أو متن قبل أن يدركنها ، أو أدركنها وتهن وضعن فيها
قالت السمكه الصغيره للسمكه الكبيره:
- يبدو أنك كبرتِ ياأختى ، وأحلامك وطموحاتك أصبحت قعيده ..خامله ..لاتقوى على التحليق والإنطلاق خارج حدود هذه البقعه التى نعيش عليها
قالت السمكه الكبيره:
- أحلامى وطموحاتى ليست قعيده أو خامله كما تزعمين ، لكنى وطنتها هذه البقعه التى تتحدثين عنها ، لأنها وطنى ووطنك ..أنا وأنت وكلنا ننتمى إلى هذا الوطن.. آباؤنا وأجدادنا عاشوا فيه وحافظوا عليه حتى سلموه لنا فكيف نتنازل عنه بسهوله هكذا ونفكر فى هجره والرحيل عنه ؟
قالت السمكه الصغيره بحماس:
إنه الطموح ، والأحلام ، والسعى وراء الأفضل والجديد
قالت السمكه الكبيره بإستنكار: -
- ولماذا تكون أحلامنا وطموحاتنا بعيدا عن الوطن ؟ أ ليس من الأفضل أن نغرس أحلامنا وطموحاتنا فى أرضه ؟
لم تستطع السمكه الصغيره الرد ،فإستأ ذ نت وإنصرفت ، وتبعتها شلة الأسماك الصغيره التى تتطلع إلى الهجره معها.
وفى المساء ، سمعت الأسماك أصواتا وضوضاء عاليه ، وحركه غير عاديه فى وطنهن ، فإنطلقت جميع الأسماك الصغيره والكبيره فى إتجاه هذه الأصوات ، فوجدت سمكه كبيره عادت لتوها من مياه تلك الجزيره ، وكانت قد هاجرت إليها مع سرب كبير من الأسماك منذ فتره طويله ، كانت السمكه العائده مرهقه ، شاحبة اللون ، تلتقط أنفاسها بصعوبه ، إلتفت حولها الأسماك الصغيره وراحت تلح عليها وتحثها على الكلام ، فأ شارت السمكه العائده إليهن بإعياء ، وقالت لهن بوهن :
- سأحكى لكنَّ كل شيىء ولكن بعد أن أستريح
وبعد أن إستراحت السمكه العائده قالت:
- ليتنى لم أترك وطنى وأذهب إلى مياه تلك الجزيره ، لقد هلكت كل الأسماك الآتى هاجرت معى ، فمياه الجزيره نظيفه وصافيه ، لكنها بارده مضطربه ، ليست ها دئه دافئه كمياهنا ، كما أن ملوحتها عاليه ليست عذبه كمياهنا ، وهذه الملوحه العاليه جعلتنا نشعر بالإختناق والخمول ، فأصبحنا طعاما سهلا لسكانها من القروش والحيتان ، لكنى إستطعت أن أتوارى وأهرب ، ونجحت بصعوبه بالغه فى العوده إلى هنا مره أخرى
قالت السمكه الكبيره ، وقد كانت قريبه من السمكه العائده:
- حمدا لله على سلامتك ياأختى ، لقـد عانيتِ كثيرا فى هذه التجربه ، وليس من سمع كمن رأى ، وقـد رأيتِ وعاينتِ فماذا لديك لتخبرى به هذه الأسماك الصغيره المفتونه والمنبهره بمياه تلك الجزيره؟
قالت السمكه العائده بأ سى: -
- أقول لهن .. لاتهربن من واقعكن ووطنكن ، وإغرسن أحلامكن وطموحاتكن فى أرض هذا الوطن ، فهو رغم مافيه من سلبيات ، فيه أيضا إيجابيات كثيره تستحق منا الإشاده ، فهيا بنا نتعاون ونتكاتف لنصلح واقعنا ، ونرفع شأن وطننا ليصير قبله يتطلع إليه الآخرون
فصفقت جميع الأسماك للسمكه العائده ، ودون تردد ، إمتدت جميع الأيدى تتماسك وتتشابك بقوه وحماس ، وتتعاهد على أن تجعل من وطنهن وطنا للأحلام
ا/محمد خميس حميده
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق