مخـــــــــاض جهـــــــــــاد
كنت مهموماً بمتابعة أخبارالأقصى والقدس ومايمكره اليهود
بالمسلمين ومقدساتهم ، أتتبع نشرات الأخبار.. أقرأ شريط الأخبارفى كل قناه ، أبحث
عن أمل لردة فعل تتناسب مع حجم الخطرالذى يتهدد المقدسات ..لكنى لم أجد..فقد خرست
كل الكراسى ، وأغلقت عيونها على قذى مايحدث ، لم يعد فيها أمل .. وهل كان فيها
يوماً أمل.. ؟ هل تتوقع أن تثوركراسى أو تغضب غضبه لله على المقدسات أو الحرمات
إذا إنتهكت..؟ وهل كان الوصول إليها أصلاً لله حتى تكون لها غضبّه لله ؟
لم يعد هناك أمل إلا فى هؤلاء المرابطين حول المقدسات .. فقد
إختارهم الله لهذه المهمه.. أمـّا أنا وأنت البعيدين عن أرض الرباط ..فالله ناظرا
لما سنفعله لهم .. خصوصاً بعد أن تركهم الساسه فى الميدان وحدهم وحالوا بيننا وبين
نصرتهم .. إن حاجتنا لأن ننصرهم أكثر من حاجتهم
هم لهذه النصره ..فهى بالنسبه لهم الشعور بلحمة المسلمين وتوادهم
وتراحمهم كالجسد الواحد ..وهى بالنسبة لنا
فوق ذلك معذراً إلى ربنا يوم القيامه ..لكن هل هم حقاً وحدهم ؟ صحيح إنهم هناك
بدوننا .. بدون قيودنا وعجزنا وضعفنا..ولكن ليس معنى ذلك أنهم وحدهم ..فالله معهم
ناصرهم ومؤيدهم.. والحق معهم عقيده تسكنهم.. ومن كان الله معه .. والحق معه..
لايبالى بأى الحسنيين ظفر.. النصر أو الشهاده .
فجأه..
شق السكون والعتمه صوت
إستغاثه مكتومه..هيأ لى شرودى أنها آتيه من هناك.. من أم لى ثكـلى.. أو أخت لى
مكـلومه حول الأقصى..تستغيث بعجزى.. تستنهضنى.. إنتبهت.. وهل أمثالهم يستغيث بمثلى
؟ إنهم هناك فى المواجهه..على خط التماس مع الشهاده .. ليس بين دعوتهم وبين الله
حجاب..فهل يصرفونها إلى العجزه المكبلين أمثالى ، الذين لايملكون أمرأنفسهم فضلاً
عن أمر غيرهم..؟ لا والله..لاأراهم يفعلون .. رجال كانوا أم نساء..
هل كانت هذه الصرخه حبيسه فى أعماقى وغافلتنى - فى شرودى -
وخرجت ؟..لاأدرى..! وقبل أن يعاودى الشرود والهم مرة أخرى..سمعت أنين وصرخة
إستغاثه أخرى..إنتزعتنى هذه المره من جلستى ..
فإنطلقت صوب الحجره
المجاوره..فإذا بالقابله تقابلنى مهنئه..ياإلهى ..تذكرت الآن..لقد كانت زوجتى فى
حالة وضع..وأنا الذى إتصلت بالقابله عندما جاءها المخاض.
سمعت بكاء طفل وأنين زوجتى خلف الباب..فتحته..فطالعتنى
إبتسامتها المشرقه رغم الوهن
قلت متلعثماً فى خجلى:
-
حمداً لله على سلامتك.
فردت بصوت خفيض يكسوه الألم :
ّ - سلـّمك الله من كل سوء ..
هل من جديد بشأن الأقصى ؟
لم أنطق..لكنها قرأت الإجابه فى صمتى .. فأردفت قائله:
-
لابأس .. فللأقصى رب يحميه .. إن لم يكن بنا فبغيرنا ..وربما بيد أعدائنا إمعاناً
فى السخريه منهم .. كما سخر من فرعون وربى موسى فى حجره ..
قلت هامساً :
-
أتمنى أن يكون بأيدينا نحن .. حتى تشفى صدورنا وصدور قوم مؤمنين..
قالت مهوّنه :
-
إن الله بالغ أمره .. هون عليك ياأبو من ؟.. أمل أم جهاد..؟
قلت مستبشراً:
-
لم يعد هناك أمل إلا فى الجهاد..
قالت مؤيده:
-
إذن فلتكن جهاد..
وتشابكت نظراتنا فى صمت ..
ثم إجتمعت فى أمل على
وجه جهـــــــــــــــــــاد.
أ/
محمـد خميـس حميـده